نخبة من الأكاديميين
543
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
مجموع المعارف التي أنتجها علم الهندسة حول المنحنيات المخروطيّة ، منذ أقليدس وأريستي القديم ، وغيرهما ، والتي أغناها أبولونيوس بإسهامه العظيم وتحديداً في الكتب الثلاثة الأخيرة منه . وقد ظلّ هذا المؤلَّف الأكملَ في موضوع المنحنيات المخروطيّة حتى القرن الثامن عشر على الأقل . تَشكَّلَ هذا المؤلّف في الأصل من ثمانية كتب ، لم يبقَ منها سوى سبعة . فلقد فُقِد الكتاب الثامن باكراً ، وربّما قبل أوس « 1 » ، في القرن الرابع . بقيت إلى عصرنا الكتب السبعة الأولى كلّها في الترجمة العربيّة . أمّا النص اليوناني الذي بقي فهو الذي حقّقه أوطوقيوس في القرن السادس للميلاد ، ولا يشتمل سوى على الكتب الأربعة الأولى . لنذكّر ، من جهة أخرى ، أنّ رياضيّي بداية النصف الثاني من القرن التاسع ، عالجوا مسائل تقتضي تدخّل القطوع المخروطيّة . فقد واجهتهم المسائل التي يطرحها علمُ الفلك ، وعلم المناظر ( المرايا المكافئة ، الإهليلجيّة ، المخروطيّة ) ، وتحديد مساحات وحجوم السطوح والمجسّمات المنحنية ، إلخ . يكفي ، للاقتناع بذلك ، أن نقرأ لائحة أعمال الكِندي والمَرْوَروذي والفَرَغاني وبني موسى . فقد لجأ الفَرَغاني إلى القطوع المخروطيّة لإعطاء أوّل عرض برهاني لنظريّة الإسقاطات المخروطيّة ، الضروريّة لنظريّة الأسطرلاب . وفي ذلك العصر ظهر اتجاه في البحث ، أكثر أهميّة ، واستمرّ يتثبّت طيلة القرن : فانطلاقاً من بني موسى ، بدأ الاهتمام ، " في آن واحد " ، بهندسة المخروطات وبقياس المساحات والحجوم المنحنية . فلقد كتب الحسن ، وهو الأخ الأوسط من الإخوة الثلاثة بني موسى ، مؤلَّفاً ذا أهميّةٍ عظيمة ، في تولّد القطوع الإهليلجيّة وقياس مساحاتها « 2 » . في هذا السياق تصوّر الحسن نظريّةً في الإهليلج * « 3 » وفي القطوع الإهليلجيّة سالكاً طريقاً مختلفاً عن طريق أبولونيوس ( هي طريق البؤرتَين ) . فلقد واجه خصائص القطع الناقص باعتباره قطعاً للأسطوانة بسطح مستوٍ ، وعالج مختلف أنواع القطوع الإهليليجيّة . ألّف الحسن كتابه ، وفق شهادة إخويه بالذات ، دون معرفة حقّة بِ - " مخروطات " أبولونيوس . كان بتصرّفه فقط نسخةٌ من هذا المؤلَّف ، تشوبها الأخطاء ، ولم يكن بوسعه لا تلزيم ترجمتها ولا فهمها . إنّ الطريق التي سلكها هي على كلّ حال ، خير شاهد على ذلك ، إذا كان ثمّة حاجة لتأكيده . أسباب الاهتمام الذي حظيت به " المخروطات " واضحة إذن . فإضافة إلى الرغبة في رؤية هذا العمل مترجَماً ، والتي أبدتها جهات عديدة ، أضحى من الملحّ أن يُدرَس هذا الفصل كفصل من الهندسة . لذا شرع بنو موسى في البحث عن نسخة من مؤلّف أبولونيوس يمكن ترجمتُها ؛ فبعد وفاة الحسن ، اكتشف أخوه أحمد في دمشق نسخة من تحقيق أوطوقيوس للكتب الأربعة الأولى . وهذا الاكتشاف فتح الطريق أمام ترجمة الكتب السبعة . إلّا أنّ هذا المشروع لم يكن في متناول المترجِم العادي . فتلك كانت مهمّة فريقٍ تشكّل من أجلها ، قبل أن يستعيد هذه المهمّة ويأخذها على عاتقه ، العالِمُ - المترجِم هذه المرّة ، ثابت بن قرّة . فكان ثابت هو الذي ترجم الكتب الثلاثة الأخيرة ، الأصعب ، والتي هي على حدّ قول أبولونيوس ، الأكثر أصالةً ؛ ومن المحتمل جدّاً أن يكون ابن قرّة ، هو أيضاً قد شارك الأخوين أحمد ومحمّد - من بني موسى ، وكانا ما زالا على قيد الحياة ، في مراجعة ترجمة مجموع الكتب . كانت ترجمة " مخروطات " أبولونيوس عمل فريقٍ بلا شك ، شارك فيه مترجِمون آخرون ، مثل هلال
--> ( 1 ) ر . راشد : Les mathematiques infinitesimales du IXe au XIe siecle ، المذكور سابقاً ، المجلّد الثالث ، الفصل الأوّل . ( 2 ) المرجع نفسه ، المجلّد الأوّل . ( 3 ) * القطع الناقص ( المترجِم )